عمر السهروردي

232

عوارف المعارف

خديجة : يا عم اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة : يا ابن أخي ما ذا ترى ؟ فأخبره الخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هذا هو الناموس الذي أنزل على موسى ، يا ليتني جذعا ، ليتني فيها أكون حيا حين يخرجك قومك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو مخرجى هم ؟ قال ورقة : نعم إنه لم يأت أحد قط بما جئت به إلا عودي وأوذى ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا » . وحدث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه « فبينما أنا أمشى سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فجثثت منه رعبا ، فرجعت فقلت : زملوني زملوني ، فدثروني فأنزل اللّه تعالى يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ إلى وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ « 1 » . وقد نقل أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذهب مرارا كي يردى نفسه من شواهق الجبال ، فكلما وافى ذروة جبل لكي يلقى نفسه تبدى له جبرائيل عليه السلام : فقال : يا محمد إنك لرسول اللّه حقا ، فيسكن لذلك جأشه ، وإذا طالت عليه فترة الوحي عاد لمثل ذلك ، فيتبدى له جبريل فيقول له مثل ذلك . فهذه الأخبار المنبئة عن بدء أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هي الأصل في إيثار المشايخ الخلوة للمريدين والطالبين ، فإنهم إذا أخلصوا للّه تعالى في خلواتهم يفتح اللّه عليهم ما يؤنسهم في خلوتهم تعويضا من اللّه إياهم عما تركوا لأجله . ثم خلوة القوم مستمرة وإنما الأربعون واستكمالها له أثر ظاهر في ظهور مبادئ بشائر الحق سبحانه وتعالى وسنوح مواهبه السنية .

--> ( 1 ) سورة المدثر : آيات 1 : 5 .